سعد يوسف محمود أبو عزيز

5

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا

بالحجج القاهرة ، والبينات الظاهرة ، فرحم اللّه المستقدمين منهم والمستأخرين . والحق ، أن من يقرأ في كتب التفسير كمن يجول في حدائق غناء ، ورياض فيحاء ، فيجد الكثير من الثمار الناضرة ، والورود الزاهرة ، ولكنه لا يسلم من بعض أشواك تدميه ، وزوائد تؤذيه ، إن لم يكن حريصا في سيره ، حذرا في تجواله . ودور العلماء الربانيين في هذه الأيام بالذات : القيام بتنقية كتب التراث من الدخيل ، وتمييز الصحيح منها من الضعيف . قال الشيخ العلامة / محمد الخضر حسين شيخ الأزهر الأسبق : « ينظر أهل العلم في حال الناس من جهة ما يتقربون به إلى الخالق ، ويزنون أعمالهم ليميزوا البدعة من السنة ، ويرشدوهم إلى أن يعملوا صالحا ، ومن الذي لا يدرك أن البدع تقف كقطع من الليل المظلم فتغطى جانبا من محاسن الشريعة الغراء ، وهي بعد هذا ضلالات تهوى بأصحابها في ندامة وخسران . ينظرون في أحوال الناس من جهة ما يدور بينهم من المزاعم الباطلة والأحاديث المصنوعة ، وينفون خبثها نفى النار لخبث الحديد ، يفعلون هذا ليكون الناشئ المسلم نقى الفكر صافي البصيرة ، لا يحمل في نفسه إلّا عقائد خالصة وحقائق ناصعة » « 1 » . وهذا الكتاب : « الموضوعات والإسرائيليات في كتب التفسير القديمة ، والمعاصرة : محاولة متواضعة ، ساهمت فيها قدر الجهد والطاقة في إماطة اللثام عن بعض ما في كتب التفسير والقصص من أباطيل وأوهام ، وحاولت جاهدا إظهار الرأي الصواب - فيما أرى من أقوال أئمة التفسير - في كل موضوع مذكور راجيا من اللّه تعالى أن أكون قد وفقت فيما أردت ، وأصبت الهدف فيما ذكرت ، مع اعترافي بضعف الهمة ، وقلة الزاد ، فالعجز شامل ، والتسليم للحق أسلم ، فإن كنت قد أصبت ف ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ [ الكهف : 64 ] ، وإن كانت الأخرى فمهمة أهل العلم سد الخلل وتكميل النقص ، فاللّه وحده من وراء القصد أولا وآخرا ، وعلى اللّه قصد السبيل ، كتبه / سعد يوسف محمود أبو عزيز غمرين - منوف - منوفية

--> ( 1 ) « مختارات من تراث فضيلته » ( 2 / 4 ) هدية مجلة الأزهر . عدد ربيع الأول 1422 ه .